إبراهيم ناجي - قصيدة الوداع - بين الحلم والضياع-قلم وقافية

Mohamad Nashed أغسطس 17, 2023 نوفمبر 28, 2023
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: شعر إبراهيم ناجي، مختارات إبراهيم ناجي، أشعار غزلية لإبراهيم ناجي، أشعار إبراهيم ناجي الرومنسية، مختارات شعرية إبراهيم ناجي
-A A +A

 إبراهيم ناجي - قصيدة الوداع - بين الحلم والضياع-قلم وقافية


شعر إبراهيم ناجي، مختارات إبراهيم ناجي، أشعار غزلية لإبراهيم ناجي، أشعار إبراهيم ناجي الرومنسية، مختارات شعرية إبراهيم ناجي




إبراهيم ناجي - قصيدة الوداع - بين الحلم والضياع-قلم وقافية



الوداع

حان حرماني وناداني النذيرْ
ما الذي أعدَدْتُ لي قبل المسيرْ؟
زمني ضاع وما أنصفتني
زاديَ الأولُ كالزاد الأخيرْ
ري عمري من أكاذيبِ المنى
وطعامي من عفافٍ وضميرْ
وعلى كفِك قلبٌ ودمٌ
وعلى بابِك قيدٌ وأسيرْ!

•••

حانَ حرماني فدعني يا حبيبي
هذه الجنةُ ليستْ من نصيبي
آه من دارِ نعيمٍ كلما
جئتها أجتازُ جسرًا من لهيبِ
وأنا إلفك في ظل الصِّبا
والشباب الغضِّ والعمرِ القشيبِ
أنزلُ الربوةَ ضيفًا عابرًا
ثم أمضي عنك كالطيرِ الغريبِ

•••

لِمَ يا هاجرُ أصبحتَ رحيما
والحنانُ الجمُّ والرقةُ فيما؟!
لِم تسقينيَ من شهدِ الرضا
وتلاقيني عطوفًا وكريما؟
كلُّ شيء صار مرًّا في فمي
بعدما أصبحتُ بالدنيا عليما
آه من يأخذُ عمري كلَّه
ويعيدُ الطفلَ والجهلَ القديما!

•••
هل رأى الحبُّ سكارى مثلنا؟!
كم بنينا من خيالٍ حولنا!
ومشينا في طريق مقمرٍ
تثبُ الفرحةُ فيه قبلنا!
وتطلعنا إلى أَنْجُمِهِ
فتهاوَيْنَ وأصبحنَ لنا!
وضحكنا ضحك طفلينِ معًا
وعدونا فسبقنا ظلنا!

•••

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق
وأفقنا. ليتَ أنَّا لا نفيقْ!
يقظةٌ طاحت بأحلامِ الكَرَى
وتولَّى الليلُ، واللَّيْلُ صَدِيقْ
وإذا النُّورُ نَذِيرٌ طَالعٌ
وإِذا الفجرُ مُطِلٌّ كالحَرِيقْ
وإذا الدُّنيا كما نعرفُها
وإذَا الأحْبَابُ كلٌّ في طَريق

•••

هاتِ أسعدْني وَدَعْني أسْعدُكْ
قَدْ دَنا بعدَ التَّنائي موردُكْ
فأذقنيه فإِني ذاهِبٌ
لا غدي يُرجَى ولا يُرجَى غدُكْ
وا بلائي من لياليَّ التي
قرَّبَتْ حَيْني وراحَتْ تبعِدُكْ!
لا تَدَعْني للَّيالي فغدًا
تجْرَحُ الفُرْقةُ ما تأسو يَدُكْ!

•••

أزف البينُ وقد حان الذهابْ
هذه اللَّحظةُ قُدَّت مِن عَذَابْ
أزف البينُ، وهل كان النَّوى
يا حبيبي غير أن أغْلق بابْ؟!
مَضتِ الشّمْشُ فأمسيتُ وقد
أغلقت دونيَ أبواب السَّحابْ
وتلفَّتُّ على آثارِهَا
أسْألُ اللَّيْلَ! ومَنْ لي بالجوابْ؟!

***

- إبراهيم ناجي الطبيب الشاعر، كان أحد الشعراء الذين طالبوا بالتجديد، بإطلاق القصيدة العربية من التبعية للقدماء، ولكن بإلتزام الروح الشعرية.

- كما أنضم إلى مدرسة (أبولو) في مصر.
اتسم شعره بالرومانسية، كما يظغا عليه أحيانا الطابع الوجداني.

***

• بدايةً مع المقطع الأول من القصيدة، يفتتح الشاعر قصيدته بمقدمة قصيرة يمهد فيها للوداع الأخير، يتكلم فيها عن عمره وحياته.

• في مشهد البداية نسمع منادياً ينذر بدنو الرحيل، ولكن هذا المنادي ينذر فقط ويحذر من عقبات الطريق.
• مما دعا الشاعر للوقوف قليلاً، ليسائل نفسه؛ مالذي أعدده لهذا المسير، وكأنه يرى الطريق مقفراً صعباً.
• على ماذا ضيعت هذا الزمان وما فعلت بنفسي، قضيت العمر بين متأملٍ وحالم، وإنما كان كابوساً منه لم أفق.
• يقول الشاعر : أضعت عمراً في هواك تأملاً وحلماً، ولم أُكافأ بأن تم إنصافي، على الرغم من عفتي و الضمير الحاضر.
• وفي كفكَ حملتَ حلمي ومنايا، وبابك الموصود أقفل علي طريق النهاية.
• المشكلة تكمن في الفرص، عندما تأتي الفرصة في هذه الحياة ولا تحسن استغلالها، فتهوي في فخ التأمل وتظلُّ تحلم بأن تعود فتحسنها، ولكنها لن تعود، فتضيع عليك الحياة جرياً وراأها، وتضيع ما يأتيك من فرصٍ أخرى.

• وفي بداية المقطع الثاني تأكيد من خلال(حان حرماني)، والشاعر عبر عن الوداع والرحيل وهما موضوع القصيدة بالحرمان، وكأن أحداً يمنعه من جنة الخلد والمكان الفاضل.

• تلك الديار التي اعتاد الشاعر العودة إليها، فيلقا المسرة والبهجة والنعيم، الآن اصبحت تلك الديار بعيدة المنال حُرمَ طعم الوصال ولذة القرب.

• أما عن المقطع الثالث، فيتسائل  الشاعر عن سبب العطف والكرم من طرف (الهاجر) الذي اصبح بعيداً، فأيام الرضا والمحبة كانت أيام الصبا والطفولة أيام الشباب والقوة، وأيام الإدراك تكون في تعب الحياة ومشقة الأيام بعد الكبر، وتعتم صورة الدنيا في البيت الثالث حيث صار كل شيء مراً علقماً، فهذه الدنيا سرابٌ بعيد كلها.

• وكما أسلفنا التمني والحلم غاية كل شخص،فيا ليتنا ما كبرنا ويا ليتنا عدنا صغاراً نلهو، وكل همنا كان متى سنكبر.

• وعبارات المقطع الرابع كانت عَبراتٍ ينظمها الشاعر حزناً على أيام الصبا، وفيها وصفٌ دقيق لليالي المقمرة في ليلة واحدة، كانت الأهازيج عالية والرقصات المفرحة والضحكات التي تبعث على الأطمأنان كلها كانت خيالاتٍ رُسمت بأيدٍ صبيَّةٍ، قبل طلوع النهار.

• وفي طلوع الفجر قصةٌ أُخرى، فما بعد السكرة الا اليقظة وياليتها استمرت.
• فالضحكات ابتعدت والأهازيج توقفت،والأحباب ارتحلوا، واذا بالعمر قد عبر والليل الصديق اشتعل.
• يقظةٌ من حلمٍ كان حقيقةً، هكذا كانت تحكي سطور البيت الخامس.
• ثم ذهب الشاعر ليطلب الوصل الأخير قبل الرحيل الأخير، من نهر عطفٍ استجدا قطرة، علها تسعفه بقية الطريق.
• ومن الليالي الأخيرة المظلمة، فهو لم يذكر القمر فيها، وإنما كانت جارحة قاسية.

• وفي المقطع السادس الأخير، كما تنبأ الشاعر ومع غروب شمس آخر الأيام، كان الفراق، وأيُّ فراقٍ كان.

• وكأن فرقة الإلفَ كانت كما تفارق الروح الجسد.
• لتنتهي القصيدة بليلٍ آخر معتم، ليس فيه من النور بقيةٌ.

***

الشاعر: إبراهيم ناجي.
إعداد : محمد ناشد.
المصدر: ديوان الشاعر.

شارك المقال لتنفع به غيرك

Mohamad Nashed

الكاتب Mohamad Nashed

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

5004234090195130956
https://kwafy98.blogspot.com/