أغنية فوق النخل
فوق النخل فوق يابه فوق النخل فوق
مدري لمع خده يابه مدري القمر فوق
والله مااريده باليني بلوه
متن وشعر وخدود يابه ميزك ربك
لهذا السبب يا هواي خلاني أحبك
والله معذبني وما عنده مروه
وينشدني البطران ليش وجهك أصفر
كل ما مر بيه يابه من درب الأسمر
والله سابيني بعيونه الحلوة
كتبه عليه هاي يابه ربك كتبها
والله ماريده باليني بلوه
انه التعبت وياك يابه واعدمت حيلي
وانت اطلعت بذات يابه ناكر جميلي
والله مااريده باليني بلوه
ماجوز انا من اهوي يابه مهما جفه وراح
اتمنه اعيش ويايه يابه ريحته قداح
والله ماريده باليني بلوه
خدك لامع يا هوايا عني وضوا على البلاد
ما قدر ع صبري الراحة عيني وتحمل ابعاد
والله معدبني بعيونه الحلوة
****
- عن الكلمات :
أنطلقت هذه الكلمات وذاع صيتها في بلاد الرافدين والشام ، وتناقلتها الألسن، وتغنت بها الحناجر.
إلا أن صاحب هذه الكلمات لايزال مجهولاً ، بل كلماته اصبحت مشهورة، ومما زاد في شهرتها كثرة المغنين الذين أطربوا الناس بها وأشبعوا الآذان بسحر كلماتها.
- وكان الفضل في تلحينها يعود للشيخ (ملا عثمان الموصلّي).
- ومن أشهر ما غناها في العصر الحديث (ناظم الغزالي) و (صباح فخري).
- قصة الكلمات :
«فوق النخل» أغنية عراقية تراثية قديمة، من مقام الحجاز، بل واحدة من أجمل أغاني الفلكلور البغدادي التي يرددها الناس في جلسات السمر والمناسبات. غناها مطربون كثر هواة ومحترفون، عرب وغير عرب، لكن أول من غناها وكان سبباً في شهرتها على المستوى العربي هو المطرب الكبير ناظم الغزالي، المتوفى عام 1963. ويقال إنها من أقدم ألحان الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت في الأصل موشحاً دينياً بعنوان «فوق العرش فوق». ولهذه الرائعة قصة قد يجهلها الكثيرون.
تناولت مجلة الكاردينيا الثقافية العراقية (موقع البيت الآرامي العراقي) هذا الموضوع فقالت ما مفاده أن البيوت البغدادية قديماً كانت تتكون من ساحة تحيط بها مجموعة من الغرف، وكل بيت من هذه البيوت يتألف من طابقين أرضي وعلوي، فكانت العائلات من الطبقات الفقيرة تستأجر غرفة في هذه البيوت لإقامتها، أما الشخص العازب فلا يسمح له بالسكن إلا بعد التأكد من أخلاقه وحسن سيرته.
وحدث ذات مرة أن شاباً خلوقاً من عزاب بغداد سكن الدور الأرضي في أحد هذه البيوت، وكان يخرج إلى عمله كل يوم ولا يعود إلا مساء فيدخل غرفته دون أن يكلم أحداً، وفي مرة من المرات لمح وجه فتاة جميلة تطل من الطابق العلوي، فانبهر بجمالها، لكن التقاليد والأعراف السائدة آنذاك منعته من التواصل معها، لذا لجأ إلى الغناء كوسيلة لجذب انتباهها وتوصيل مشاعره لها. وهكذا راح يغني بصوته الجميل مردداً عبارة «فوق إلنا خل» بمعنى «لنا حبيب أو خليل في الطابق العلوي».
في اليوم التالي عاد الشاب من عمله وهو في أشد حالات الشوق لرؤية فتاته الجميلة، ولم يخب ظنه، إذ وجدها واقفة تنتظره عند باب غرفتها في الطابق الأعلى وضوء الفانوس يضفي على وجهها جمالاً إضافياً، عندها أخذ الشاب يغني:
فوق إلنا خل فوق
يابا فوق إلنا خل فوق
مدري لمع خده
يابا مدري القمر فوق
ويقال إن سكان الغرف المجاورة انتبهوا إلى هذا الصوت الجميل، فخرجوا من مساكنهم كي يتعرفوا على صاحب الصوت الشجي ويشاركونه الغناء. ومع تكرر الحدث يوماً بعد يوم وقيام السكان بالمشاركة في الغناء بلهجتهم البغدادية، تحولت عبارة «فوق إلنا خل فوق» إلى عبارة «فوق النخل فوق»، حيث تمّ دمج مفردة «إلنا» مع مفردة «خل» لتصبح «النخل»، وانتهت حكاية الشاب بزواجه من الفتاة الجميلة التي هام بها وأحبها.
وبطبيعة الحال، هناك من يناقض هذه الرواية، مثلما يحدث عادة مع كل الأغاني التراثية والفلكلورية القديمة، ويقول إن قصة الأغنية حدثت في البصرة المعروفة بنخيلها، وأن بطلها ومؤلف كلماتها هو شاب يهودي من سكان البصرة أغرم بفتاة كانت تطل عليه وتعاكسه من نافذة بيتها عبر سعف النخيل، وبالتالي فإن عبارة «فوق النخل فوق» مقصودة حرفياً ولا مجال لتأويلها إلى «فوق إلنا خل فوق»، مدللاً على صحة روايته بالإشارة إلى طريقة ناظم الغزالي في غنائها، وكيف أنه ضخم حرف اللام في مفردة «النخل» ولم يخففه أو يجزئه كي يوحي بشيء غير شجرة النخيل، ناهيك عن أنه نطق حرف الخاء في «النخل» بالفتح وليس الكسر، علماً بأنه عرف عن الغزالي فصاحته وسلامة مخارجه الصوتية.
ومن ناحية أخرى انبرى من يقول إن أصل القصة هو علاقة حب ربطت بين شاب فقير من أسفل السلم الاجتماعي وفتاة من علية القوم، وليس تعبير «فوق النخل» سوى مدلول بلاغي لإيصال فكرة مفادها أنه في المجتمعات الزراعية المكتنزة بالنخل يصبح أثرياؤها رفيعي المقام وفي مستوى ارتفاع النخل.
- مصدر القصة (عبد الله المدني) .


0 تعليقات